فؤاد سزگين
15
تاريخ التراث العربي
2 - بدأت ترجمة الكتب اليونانية ( إلى العربية ) في عهد المأمون أي نحو عام 200 ه ، وهذا العهد هو عهد نشأة الاصطلاح العربي ( التقني ) . 3 - الكتب المزيفة العربية ألّفها العرب أنفسهم ونسبت إلى العلماء الأقدمين . وهذه الكتب هي في نظرنا ترجمات ومن أكثر المصادر أهمية في مجالات عدة وبخاصة في مجال الكيمياء . وعلى ضوء هذه الأفكار اكتسب رأي شيدر h . h . - schae - der القائل : بأن كتاب جابر « البيان » كان كتابا للإسماعيلية ( انظر بعده ص 252 ) - أهمية أكبر بكثير مما ينبغي ، لدى دراسة مجموع جابر . أما إلى أي مدى يمكن إثبات آراء جابر الإسماعيلية القرمطية في كتابه هذا وكتبه الأخرى ، فتلك مسألة أخرى . ومهما يكن من أمر فلا يمكن لهذا الجانب أن يكون حجة في تفنيد مجموع جابر ، ذلك لأنه لم يكن هناك اختلاف وحتى في حياة كراوس نفسه ، في أن مذهب القرامطة والإسماعيليين الأوائل قد نشأ قبل نهاية القرن الثاني الهجري ( انظر بعده ص 261 ) الأمر الذي تؤيده أحدث الدراسات بقرائن أخرى عن مصادر قديمة . وبهذا الرأي القائل بعدم أصالة مجموع جابر ، كان لا بدّ من إسقاط أحد العلماء من تاريخ الكيمياء ، من الممكن إبرازه - إذا طرحنا هذا الرأي جانبا - كواحد من أعظم الكيميائيين . ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل إن كل الأخبار الأخرى حول نشاط أدبي في هذا المجال تأخذ - إذا ما سلمنا بهذا الرأي - طابعا أسطوريّا ، وبخاصة ما ألفه أشخاص يفترض وجود رابطة بينهم وبين جابر . وقد يبدو هذا الأمر في نظر بعض مؤرخي التراث والحضارة الإسلامية صحيحا وطبيعيّا ، لكننا نرى أننا - وبسبب ظواهر كثيرة في تاريخ العلوم الطبيعية العربية وما اكتشف حديثا من مواد في المخطوطات تتفق مع المعلومات الواردة في المصادر - مضطرون إلى تمحيص النظريات والتصورات حول الكيمياء العربية خلال القرنين الأولين بعد الهجرة والتي يتميز معظمها بموقف رافض . وبهذا يصبح أمر قبول أو تفنيد صحة مجموع جابر معضلة من أهم معضلات تاريخ